غليان الضفة لا يهدأ: «الشاباك» يخشى الانفجار

ويَظهر ممّا تقدَّم، أن المشهد الميداني في الضفة، وخصوصاً في ظلّ تشديد القبضة الأمنية لقوات الاحتلال وعمليات الاعتقالات والمداهمات والقتل والتنكيل، يتّجه نحو الانفجار، بعدما لوحظ، في الأسابيع الأخيرة، تعاظُم العمل المقاوم في أرجاء مختلفة في الضفة والقدس المحتلّتَين. كذلك، برزت محافظة قلقيلية بشكل لافت على ساحة المواجهة، مع ظهور تشكيلات عسكرية مسلّحة استطاعت ترك بصمتها هناك، إضافةً إلى فاعلية العمل الجماهيري والمواجهات فيها، وتحديداً رشق حافلات المستوطنين بالزجاجات الحارقة وإطلاق النار. ويوم أمس، حاصرت قوّة من الاحتلال منزلاً في مدينة قلقيلية المحتلّة، شمال الضفة، بعد اقتحامها، وطالبت مَن في داخله عبر مكبرات الصوت، بالاستسلام، ما أدّى إلى اشتباكات مسلّحة في محيط المنزل، بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى المكان المحاصَر، فيما تمكّن المقاوم من الانسحاب. وسبق هذه العملية، اقتحام واسع للمدينة شارك فيه جرافة عسكرية، وفرق مشاة، وسط تحليق لطائرات الاستطلاع، وتخلّله انتشار كبير للجنود في أنحاء قلقيلية، واتّخاذهم عدداً من المباني نقاطاً عسكرية نُشر عليها قناصة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلّحة عنيفة مع مقاومين.
وتزامناً مع ذلك، شهدت بيت لحم عملية مشابهة، حيث اقتحمت قوة من جيش الاحتلال المدينة، وحاصرت منزلاً قبل رفدها بتعزيزات عسكرية، لتندلع اشتباكات مسلّحة بين مقاومين فلسطينيين وجنود العدو، ما أسفر عن إصابة 6 شبان بالرصاص الحي. لكن قوات الاحتلال فشلت في اعتقال المقاوم المطلوب، لتقوم باحتجاز عائلته، وتهديدها بنسف المنزل في حال عدم تسليم ابنها نفسه. وبات الجيش الإسرائيلي يعتمد بصورة كبيرة على اعتقال أفراد أسر المقاومين، في محاولة للضغط عليهم لتسليم أنفسهم، إضافةً إلى تعمّده التخريب الكامل للمنازل والممتلكات والمركبات. أمّا في مخيم شعفاط في القدس المحتلّة، فقد فجّرت قوات الاحتلال منزل عائلة الأسير الفتى، محمد باسل الزلباني، المتّهم بتنفيذ عملية طعن داخل حافلة استهدفت عناصر من حرس الحدود، ما أدّى إلى مقتل أحد العناصر، بعد اقتحامها المخيم الذي جرى إغلاقه بالكامل ومُنعت الحركة فيه.
كذلك، طاولت حملة المداهمات والاعتقالات التي شنّها جيش الاحتلال في الضفة، فجر الأربعاء، 65 مواطناً، بينهم صحافيان، وتخلّلتها مواجهات بين الشبان والقوات الإسرائيلية في عشرات القرى والبلدات، أبرزها اندلاع اشتباكات مسلّحة في مخيمَي عقبة جبر وعين السلطان قرب أريحا، ومدينة قلقيلية. وفي مخيم بلاطة، اندلعت اشتباكات إثر مداهمة منزل المقاوم لؤي الرمحي الذي اعتقل الاحتلال والده للضغط عليه لتسليم نفسه، علماً أنه اعتقل شقيقه قبل أيام للسبب نفسه. وبلغت حصيلة حملات الاعتقال منذ بدء العدوان، أكثر من 2280، سجّلت محافظة الخليل أعلى نسبة منها، بما شمل 75 امرأة، و26 صحافياً، بينهم صحافية واحدة، جرى تحويل معظمهم إلى الاعتقال الإداري.
في هذا الوقت، رفعت قوات الاحتلال من درجة استنفارها في شمال الضفة، عقب عملية إطلاق النار الأخيرة التي وقعت عند مفترق بيت ليد، وأدّت إلى مقتل جندي وإصابة آخر، حيث لا تزال تلك القوات تجري عمليات تفتيش وبحث عن المنفّذين. في المقابل، ارتفع عدد عمليات المقاومة النوعية والشعبية منذ بدء العدوان على غزة، إلى 2056، من بينها 531 عملية إطلاق نار، تسبّبت بمقل أربعة من جنود الاحتلال والمستوطنين، إلى جانب إصابة 50 آخرين.