موضوعات وتقارير

لعنة الأزمات تضرب جيش الغزو: إقالة ضباط هربوا من المعركة تمديد هدنة صفقة التبادل.. والسنوار يطمئن الرهائن قبل إطلاق سراحهم

جنود إسرائيليون محبطون من المواجهات مع مقاتلي المقاومة خلال التوغل البري في غزة
كشفت الهدنة القائمة حاليا في غزة والتي جرى تمديدها أمس يومين إضافيين حتى صباح الجمعة عن حجم الإخفاقات الإسرائيلية الكبيرة في هذه الحرب غير المسبوقة في همجيتها ووحشيتها على المدنيين الفلسطينيين في القطاع. فجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي تزعم قيادته استعدادها لإعادة استئناف العدوان على غزة من أجل القضاء على حماس وهو الهدف الذي فشلت فيه خلال 47 يوما من القصف المتواصل والتوغل البري يعاني من انقسام كبير وحالة تمرد بين ضباطه وجنوده على الأرض ما أفقده مصداقيته وجعله هدفا لانتقادات كثيرة من قبل الصحافة التي تتهمه بالكذب وتضخيم الانتصارات.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي طرد قائد كتيبة قتالية ونائبه إثر تراجعهما أمام كمين من مقاتلي كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال المعارك البرية التي شهدها شمال قطاع غزة قبل دخول الهدنة المؤقتة ووقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وسوغت قيادة الجيش قرارها بإقالة الضابطين من الإشراف على الوحدة القتالية خلال الحرب على غزة والعمليات العسكرية البرية، بأن الكتيبة التي يشرفان عليها انسحبت من موقعها خلال مناورة برية.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن قرار الجنود في الوحدة القتالية الانسحاب جاء، لأن الوحدة القتالية لم تحظ بالدعم العسكري والغطاء الجوي عندما تعرض عناصرها لإطلاق نار كثيف من قبل عشرات المقاتلين من كتائب القسام الذين نصبوا كمينا للجنود الإسرائيليين.
ومن وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، فإن الانسحاب والتراجع إلى الوراء وما ترتب عنه من حدث وصفه الجيش بـ”غير العادي”، تسبب في “أزمة حادة” بين قادة السرية ومقاتليهم وقائد الكتيبة، دفعت نحو نصف أولئك الجنود لعدم العودة إلى الخدمة العسكرية والقتال في غزة، بعد قرار الضابط مغادرة الكتيبة بطلب من قادة الجيش.

ونقل مراسل الشؤون العسكرية للصحيفة يوآف زيتون، عن ضباط بالجيش الإسرائيلي قولهم إن “القوة العسكرية من الوحدة القتالية أرسلت إلى مهمة برية في القطاع، وكان وضعها سيئا ودون جهوزية، بعد أن كان جنود الوحدة في مهام ونشاطات عسكرية طويلة وشاقة في غلاف غزة، ونقلوا إلى المعركة البرية، دون أن يحظوا بوقت للراحة، حيث تسبب الحدث بأجواء صعبة داخل الكتيبة”.
وفي سياق الفشل الإسرائيلي في توقع هجوم 7 تشرين الأول والارتباك الكبير الذي أصاب جيش الاحتلال نشرت القناة 12 العبرية، أمس الأول  تقريرا ذكرت فيه تجربة مجندة من فريق الدبابات  في ملاحقة مسلحين فلسطينيين اقتحموا عددا من المستوطنات في ذلك اليوم.

وقالت المجندة ميشال “وصلنا إلى مدخل مجمع حوليت وكانت البوابة مغلقة، وجاء إلي جندي وكان مذعورا نوعا ما، وكان يقول، إرهابيون.. ادخلوا الآن، ونحن دخلنا إلى التجمع، حطمنا البوابة بالدبابة، وتتبعنا الاتجاهات التي أشار إليها الجندي”.
وتابعت “ثم قال لي الجندي: أطلقي النار على هذا المنزل، الإرهابيون هناك، وأنا سألته: هل يوجد مدنيون إسرائيليون هناك؟، وكان رده: أنا لا أعلم، فقط أطلقي النار”.
وأضافت ميشال أنها قررت ألا تقصف الهدف (المنزل) بقذيفة دبابة لأن هذا تجمع إسرائيلي، لكنها أطلقت النار باستخدام السلاح الرشاش على مدخل البيت.
كما يحكي التقرير قصة مجندات إسرائيليات أعمارهن في بداية العشرينيات من العمر تم تكليفهن بقيادة دبابات من أجل ملاحقة مسلحين فلسطينيين في مستوطنات غلاف قطاع غزة في السابع من تشرين الأول.
وهو أمر أثار انتقادات بشأن كيفية الزج بهكذا مجندات صغيرات السن وبلا خبرة عسكرية في القتال في مواقع حساسة ينتشر فيها مدنيون، ما يزيد من احتمالية ارتكابهم جرائم حرب.

ويأتي هذا التقرير، عقب كشف الطيار العسكري الإسرائيلي نوف إيرز، الثلاثاء الماضي، احتمالية أن تكون قوات بلاده نفذت بروتوكول هانيبال خلال تعاملها مع هجوم حركة حماس.
من جهة أخرى بدأ أمس تنفيذ عملية تبادل رابعة للرهائن المحتجزين في غزة مقابل أسرى في سجون الاحتلال، إذ تمّ تسليم الدفعة الرابعة من الرهائن الإسرائيليين للصليب الأحمر في قطاع غزة، فيما نجح الوسطاء في تمديد الهدنة المؤقتة في غزة يومين إضافيين التي كان من المقرَّر أن تنتهي، اليوم.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية، التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة الإنسانية المؤقتة في غزة ليومين إضافيين، فيما أكدت حركة حماس الاتفاق على تمديدها لمد يومين إضافيين “بشروط الهدنة السابقة نفسها”.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إن دولة قطر تأمل أن يفضي اتفاق الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة
وعلى الفور رحب البيت الأبيض بتمديد الهدنة وفق ما صرح المتحدث باسمه جون كيربي أمس.وقال كيربي إن واشنطن “تأمل بالتأكيد بتمديد أطول للهدنة، وهذا يرتبط بإفراج حماس عن رهائن إضافيين”.
وفي وقت لاحق قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه سيظل على اتصال بقادة قطر ومصر وإسرائيل للتأكد من تنفيذ كل جانب من جوانب اتفاق الهدنة.
إلى ذلك رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش أن تمديد الهدنة ليومين في غزة “بارقة أمل إنسانية وسط ظلمة الحرب”.
وقال غوتيرش إنه “متفائل للغاية” بإمكانية فتح معبر آخر للسماح بإيصال المساعدات إلى غزة.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية إن المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية ٣٠ قاصرا و٣ نساء.
وأضاف أن المفرج عنهم من غزة يشمل ٣ من الجنسية الفرنسية و٢ من الألمانية و٦ من الأرجنتينة.
من جهته قال المتحدث العسكري الإسرائيلي إنه وفق معلومات من الصليب الأحمر فإن 11 محتجزا في طريقهم إلى إسرائيل.
في المقابل تشمل قائمة الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم ضمن الدفعة الرابعة 3 أسيرات و30 طفلا.
وفي سياق ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية،أمس أن زعيم حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار زار عدداً من المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة في الأيام الماضية.
وقالت  هيئة البث الإسرائيلية: إن السنوار التقى المحتجزين في أحد الأنفاق، وتحدث معهم باللغة العبرية «وطمأنهم على مصيرهم». ونقلت الهيئة عن محتجزة عادت إلى إسرائيل قولها: إنه في الأيام الأولى للحرب كانت هي ومحتجزون آخرون في نفق، وجاء إليهم السنوار ليتحدث معهم.
وقال زعيم «حماس» للمحتجزين: «أنتم تتمتعون بحماية أكبر هنا. لن يحدث لكم شيء»، بحسب هيئة البث.
في المواقف طالب وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، أمس بضرورة العمل على خطة للسلام ذات مصداقية لإنهاء الوضع الكارثي في غزة.
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن تل أبيب تتحمل مسؤولية كل العنف الذي نراه في حربها على قطاع غزة.
وشدد خلال كلمته في المنتدى الإقليمي الثامن لوزراء خارجية دول الاتحاد من أجل المتوسط، على أهمية حل الدولتين، لإنهاء الصراع المتفاقم.
والتقى أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة أمس بوزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس في مدينة برشلونة الإسبانية.
ونشرت وزارة الخارجية السعودية بيانا قالت فيه إن اللقاء ضم وزراء الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والمصري سامح شكري، والفلسطيني رياض المالكي، والتركي هاكان فيدان، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وأشار البيان إلى أن الاجتماع تناول التطورات بقطاع غزة ومحيطها “وما حققته الهدنة الإنسانية بالإفراج عن بعض الأسرى”، بالإضافة إلى مناقشة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار بشكل مستدام.
بدوره أكد وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس أن أي رد من قبل الاحتلال يجب أن يكون وفق القانون الدولي وليس بقتل آلاف المدنيين الأبرياء بلا تمييز.
ودعا ألباريس المجتمع الدولي إلى العمل لتحقيق قيام دولة فلسطينية ما يضمن السلام العادل في المنطقة.
وأكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، أن إسرائيل تتخذ خطوات تدفع لتهجير الفلسطينيين، وهو أمر مرفوض دوليا.
وقال شكري خلال القاء إن الدول التي تعارض التهجير لا تقوم بالإجراءات الكافية للحيلولة دون وقوعه، مؤكداً أن وقف إطلاق النار في غزة لن يتحقق إلا إذا أدركت إسرائيل أنه في مصلحتها، وهذا لن يتحقق إلا من خلال الضغط الدولي.
(الوكالات)
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى