العدوّ يواصل انتقامه: لا إنجازات في خانيونس

أما على المستوى الميداني، فقد أعلن الناطق باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، تمكّن «مجاهدي القسّام، خلال الـ72 ساعةً الأخيرة، من تدمير 135 آلية عسكرية كلياً أو جزئياً، في كلّ محاور القتال في قطاع غزة». كذلك، أوقع مقاومو «القسّام»، «عشرات الجنود الصهاينة بين قتيل وجريح إثر تفجير عدد من فتحات الأنفاق والمنازل بجنود العدو، بعد تفخيخها». كما تم «استهداف القوات الصهيونية المتوغّلة في أماكن التمركز والتموضع بالقذائف المضادة للتحصينات، والقذائف والعبوات المضادة للأفراد، والاشتباك معها من مسافة صفر». كما «دكّوا التحشدات العسكرية بقذائف الهاون والصواريخ القصيرة المدى، ووجّهوا رشقات صاروخية مكثّفة نحو أهداف متنوّعة وبمديات مختلفة إلى داخل الكيان الصهيوني». وأتى هذا فيما دوّت صافرات الإنذار، عدة مرات، خلال يوم أمس، في مستوطنات غلاف غزة.
وفي المقابل، أعلن جيش العدو، مساء، مقتل غال مئير آيزنكوت (25 عاماً)، الابن الأصغر لرئيس الأركان السابق للجيش والوزير في «كابينت الحرب» الحالي، غادي آيزنكوت، في معارك شمال قطاع غزة. وغال، هو جندي مشاة في «الكتيبة 699»، وكان يقوم مع الجنود بإجراء عمليات تفتيش في أطراف بلدة جباليا، حيث انفجرت في اتجاههم عبوة ناسفة كبيرة، مخبّأة في عمود، أدّت إلى إصابته بجروح خطيرة، نُقل إثرها إلى مستشفى أسوتا في أسدود، حيث أُعلن عن مقتله. وبحسب وسائل إعلام العدو، فقد شاهد آيزنكوت الأب، الحادثة على الهواء مباشرة أثناء تواجده في القاعدة الأمامية للفرقة 162 في غلاف غزة، وبعد دقائق قليلة، تمّ إبلاغه بأن أحد المصابين في الحادثة هو ابنه، ثم ما لبث أن أُبلغ بموته.
وفي حين كان أعلن العدو تمكّن قواته من محاصرة مدينة خانيونس في جنوب قطاع غزة، أظهرت صور الأقمار الصناعية كذب ادّعائه، حيث تُبين الصور أن قواته اضطرت إلى تغيير مسارها عدة مرات بسبب تصدّي المقاومين لها، ووقوعها في كمائن عديدة. كما يشهد مخيم جباليا اشتباكات عنيفة بين المقاومين وقوات العدو، في ظل محاولة العدو إحكام سيطرته على المخيم، الواقع شمال غرب مدينة غزة. كذلك، تستمرّ المقاومة في التصدّي لقوات الاحتلال ودباباته في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، حيث تشهد شوارع الحي وأطرافه الشرقية مواجهات عنيفة. وفي سياق متصل، نقلت، أمس، طائرات مروحية لجيش العدو، 24 جندياً مصاباً، 2 منهم بجراح خطيرة، إلى مستشفى «سوروكا» في بئر السبع فقط، إضافة إلى إصابات أخرى جرى نقلها إلى مستشفيات الجنوب والوسط.
على خط تل أبيب – واشنطن، تواصل الولايات المتحدة دعمها وتغطيتها للحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة. وفي حين تركّز الولايات المتحدة على إغراق المساحة الإعلامية بالأكاذيب حول حرصها على وقف الحرب في أقرب وقت، والتقليل من تضرّر المدنيين، وفي ظل ما نقلته وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن «مهلة» أميركية لإسرائيل لإنهاء الحرب، مع بداية العام المقبل، نقلت وكالة «رويترز»، أمس، عن مسؤول في «البيت الأبيض»، قوله: «لم نعطِ موعداً نهائياً محدّداً لإسرائيل لإنهاء عملياتها العسكرية في قطاع غزة»، وإنه «إذا توقّفت الحرب اليوم، فستستمرّ حماس في تهديد إسرائيل، ولهذا لا نطلب من إسرائيل التوقّف»، في حين أفاد بيان من «البيت الأبيض» بأن «المحادثات متواصلة، لكنّنا لسنا قريبين من الوصول إلى هدنة إنسانية جديدة».
وفي سياق غير بعيد، كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية، عن وجود «فريق عسكري بريطاني في الضفة الغربية، يعمل على إعداد السلطة الفلسطينية لتولّي إدارة قطاع غزة». ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع البريطاني قوله إنه «يجب أن تتولّى السلطة الفلسطينية المسؤولية في غزة بعد الحرب»، وإشارته إلى العمل مع واشنطن «لتحسين قدرات السلطة الفلسطينية، وناقشتُ الأمر مع نظيري الأميركي». وفي الإطار نفسه، نُقل عن مسؤول في «البيت الأبيض» قوله إنه «لا خيار الآن سوى السلطة الفلسطينية، باعتبارها كياناً سياسياً فلسطينياً مؤسّسياً». وتجري واشنطن اتصالات واسعة في المنطقة، في إطار البحث في «اليوم التالي» للحرب، حيث أعلن الديوان الملكي الأردني، أن «العاهل الأردني دعا في اتصال تلقّاه من (الرئيس الأميركي جو) بايدن إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة وحماية المدنيين»، كما بحث الطرفان «ضمان إيصال المساعدات إلى غزة من دون تأخير». وكان بايدن قد أجرى اتصالاً في وقت سابق أمس، برئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، من دون أن يتّضح فحواه.
وعلى صعيد الجهود الإنسانية، قال وكيل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، إن هناك «مؤشّرات واعدة» إلى أن معبر «كرم أبو سالم» الموصل إلى الأراضي المحتلة في غلاف غزة، سيتمّ فتحه قريباً، «بموافقة إسرائيل ومصر على السماح بإدخال مساعدات إنسانية إضافية إلى قطاع غزة». لكنه أوضح في مؤتمر صحافي في جنيف، «أننا لا نزال نتفاوض بشأن هذا الأمر. ومن المؤكّد أنه لن يحدث دفعة واحدة، بل تدريجياً». وبحسب قوله، «ستكون هذه المعجزة الأولى التي نشهدها منذ عدة أسابيع، وستكون بمثابة دفعة كبيرة للجهد اللوجستي للجهود الإنسانية».