إسرائيل ستهاجم لبنان لكي لا يحقق الحزب انتصاراً مجاناً..!؟

إسرائيل ستهاجم لبنان لكي لا يحقق الحزب انتصاراً مجاناً..!؟
18-1-2024
تتوالى لهجة التهديد بالحرب على لبنان من قبل المسؤولين بحكومة ” حرب ” العدو ، حيث شكلت اولوية بتصاريح ومواقف هؤلاء المسؤولين ، وفي بعض الاحيان تظهر انها متقدمة على الحرب في غزة ..
لا شك ان هذه التهديدات الاسرائيلية تارة بعمل عسكري واسع وتارة اخرى بحرب تتأرجح بين خيارات محدودة بالتعامل مع جبهة الشمال، تتقاطع حول خيار واحد وهو حتمية حدوث مواجهة اوسع واشمل مع حزب الله ..
تريد اسرائيل اليوم فعل كل ما يمكن فعله بهذه المرحلة لتأمين حدودها من مختلف الجهات والجبهات ، بشكل اوضح لا ترغب ببقاء تهديد استراتيجي كبير على حدود كيانها بعد ما جرى في السابع من اكتوبر الماضي ،
هذا امر يجمع عليه كل مكونات الحكومة الحالية على اختلافهم وخلافاتهم ، بل وايضا محل قبول من المعارضة برمتها ، بالإضافة إلى دعم متوفر من الرأي العام الإعلامي والشعبي خصوصا سكان الشمال ..
يدركون جيدا بحكومة الحرب ان الخيار الدبلوماسي مع الحزب لن يحقق الهدف الذي يرجونه، فضلا عن ان الحزب لن يقبل بأي شكل القبول بما تريده اسرائيل على الحدود الشمالية ،
هذا واقع باتت امريكا وباريس وعواصم اخرى تدركه عن كثب ، لكن بالوقت عينه يحاولون إبقاءه وان كانت فرصه معدومة ، وليس لديهم خيار آخر أكان مع تل ابيب او الحزب لمنع تدحرج الأمور نحو مواجهة باتت فرص وقوعها تزداد بشكل متسارع ..!
بهذا السياق يبدو جلياً ان اسرائيل اخذت قرارا بالحرب او المواجهة الأوسع مع حزب الله ، الذي بدوره ايضاً بات متأكداً بوقوع المواجهة ويدرس خيارات التعامل معها على اساس شكل ومساحة وقوع هذه المواجهة ،
سواء كانت ضربات عسكرية جوية واسعة او حرب تشمل كافة الاحتمالات بما فيها التوغل البري من قبل جيش العدو بمعزل عن محاوره ومساحته على حدود مواجهة تقدر باكثر من ١٣٠ كلم مترامية الاشتباك حتى الجولان المحتل ..
إذا كان العدو يريد تحقيق هدف وضعه وهو ابعاد حزب الله عن الحدود بما يقدر ب ١٠ كلم او الابتعاد الكامل عن جنوب الليطاني ، فانه يدرك ان هذا الامر بالعمل العسكري دونه عقبات كبيرة جداً ، وانه لن يحقق من خلال سلاح الجو حتى وان قصف يومياً لمدة اشهر او سنوات
وان العمل العسكري لتحقيق الهدف يحتاج إلى توغل بري واسع بمنطقة جنوب الليطاني، تمكنه من انتزاع ورقة ضغط تؤدي إلى انسحاب الحزب حتى شمال الليطاني مقابل انسحابه من المناطق التي توغل بها ..
وهذا الخيار يعني ان العدو عليه شن حرب اكبر بعشرة اضعاف من غزة إذا ما كان يرغب باحدث إنجاز بري جنوب الليطاني ، نظراً لطول المساحة الحدودية مع لبنان وطبيعتها الجغرافية المعقدة والتي لا تقاس باي شكل مع طول الحدود مع غزة وطبيعتها الجغرافية المبسطة .
فهل بامكان العدو حالياً او حتى بعد شهر او اكثر شن حرب على الحزب بهذا الشكل والإطار ، هل لديه القدرة البرية والجوية والتقنية التي تسمح له بالقيام بذلك بمعزل عن امكانية نجاحه من عدمها ،
هل سيتوفر له جسر جوي لتزويده بالسلاح والقنابل من امريكا والغرب كالذي توفر له في غزة ؟ وهل بامكان واشنطن والغرب إمداده بسلاح وقنابل يفوق بعشرات المرات ما تم إمداده به في غزة !
أما إذا كان الخيار لديه هو شن عمل عسكري جوي واسع ، فان ذلك سيجعله امام خيار توجيه ضربات محصورة بمنطقة جنوب الليطاني ، لكي لا يوسع الحزب رده خارج هذا النطاق اي على مساحة محددة بالقصف والرد على طرفي الحدود
هذا الخيار لن يحقق للعدو سوى التدمير بجنوب الليطاني ، الذي سيقابله تدمير مشابه بنفس المساحة بالشمال المحتل ، واذا قرر توسيع الضربات الجوية نحو شمال الليطاني والبقاع والضاحية فانه بذلك سيحصد دمار غير مسبوق بكامل الشمال مرورا بالوسط وصولا إلى منطقة خوش دان الكبرى ..؟
فهل بامكانه وجبهته الداخلية تحمل مئات الصواريخ بومياً تسقط من الشمال إلى الجنوب ، هل هذا الخيار بامكانه اعادة سكان الشمال وإبعاد الحزب عن الحدود !
على ما تقدم يبدو واضحاً ان نتنياهو وغالانت ورئيس الأركان يدركون جيدا نتائج المواجهة او الحرب مع حزب الله ،
لذلك لا يرغبون بتسوية دبلوماسية حدودية مع لبنان لانها دون عمل عسكري ما ،ستشكل هزيمة مدوية لا احدا بإسرائيل حكومة ومعارضة ومستوطنين يتحمل رؤيتها بهذا الشكل ، وهي ان تنسحب اسرائيل من شبعا والغجر ونقاط حدودية اخرى مقابل تراجع الحزب ظاهرياً عن الحدود ..
لكن هذا السناريو تعرف جيدا حكومة العدو انه حاصل وقائم ولا يمكنها منعه او تحقيق شيء مغاير له ..
لذلك تريد ان يطبق بعد عمل عسكري ومواجهة اوسع مع الحزب ، لكي تقدمه لسكان الشمال والرأي العام في الكيان ، ان هذا الاتفاق حصل بعد ان قام الجيش بضرب الحزب جنوب الليطاني وإبعاد وجوده عن المنطقة واضعاف قدراته العسكرية بشكل لا يسمح له بتهديد بلدات الشمال الحدودية وتكرار سيناريو السابع من اكتوبر انطلاقاً من لبنان ..
لتبقى حسابات العدو الذي ينحو نحو المواجهة العسكرية ، مختلفة عن بيدر المقاومة ، فالعدو يهدد بضرب سلاح جوه يومياً بحال الحرب اكثر من ألفي هدف ، لكنه لم يدرس جيداً او بمعنى اصح ليس لديه تصور واضح ومسبق عن استعداده لتحمل سقوط اكثر من ألفي صاروخ يومياً على مواقع جيشه والبلدات والمدن التي يحتلها بالشمال وحتى الجنوب ..؟!
عباس المعلم / كاتب سياسي