عاجل

القتل الوحشي للأطفال الفلسطينيين وعجز مؤسسات حقوق الإنسان 

شفقنا-ينبغي أن يُسئل الطيار الإسرائيلي: أي عنصر من عناصر القوة الجوية وأي مثال من الشجاعة أظهرته عندما لم تكن ترى أي عائق عند الهجوم الجوي على غزة؟

منذ بداية التاريخ وحتى اليوم يشهد العالم حروبا دولية وداخلية جديدة. وفي الواقع، تعد الحرب إحدى الكوارث التي يعتبر الأطفال الضحايا الرئيسيين لها عبر التاريخ. إن ظاهرة الحرب المشؤومة تنتهك حقوق الطفل، بما في ذلك الحق في الحياة، والحق في العيش إلى جانب الأسرة، والحق في الصحة، والحق في التقدم والتعليم.

وقصف محتلو القدس مستشفى المعمداني في غزة، ونتيجة لهذا العمل الإجرامي، بحسب مصادر إخبارية، استشهد أكثر من 500 امرأة وطفل فلسطيني في هذا المستشفى.

تنص المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه: لا يجوز بأي حال من الأحوال مهاجمة المستشفيات المدنية التي يتم إنشاؤها لرعاية الجرحى والمرضى والمعاقين والحوامل، بل يجب احترامها ودعمها من قبل الحكومات المعادية في جميع الأوقات. 

إن السلام والهدوء هو امنية جميع الأمم، ولكننا نشهد كل يوم في ركن من أركان العالم حربا وصراعا جديدا. وبغض النظر عن سبب بدء هذه الصراعات أو استمرارها، فإن المجموعات التي لديها أقل وسائل حماية نفسها تعاني من ويلاتها.

صورة أيام الطفولة السعيدة 

وأهم هذه الفئات وأكثرها ضعفا هم الأطفال. والحقيقة أن ما يحترق في نار الحرب هو صورة أيام الطفولة السعيدة للأطفال، التي يترك رمادها إصابات جسدية ونفسية خطيرة ودائمة. في 19 أغسطس 1982، شعرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في جلستها الطارئة الخاصة بشأن القضية الفلسطينية، بالذهول من العدد الكبير من الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء الذين وقعوا ضحايا الأعمال العسكرية الإسرائيلية، وقررت إحياء يوم 4 يونيو من كل عام تحت عنوان “اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء”.

يعكس هذا القرار الإجماع العالمي على الحاجة إلى اهتمام خاص ودعم وبذل جهود متضافرة من المجتمع الدولي لمعالجة نقاط الضعف والانتهاكات التي يواجهها الأطفال في المواقف المرتبطة بالصراع.

وفي التسعينيات ومع دخول العالم ساحة الحروب الجديدة، والتي رافقها انتشار الحروب العرقية، زادت حماية حقوق الطفل والدعم الدولي في هذا المجال، بما في ذلك في قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد أدت إلى ظهور سلسلة من الآليات الدولية. 

ولكن على الرغم من كل هذه الإجراءات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لا يزال الإنسان يرى إصابات للأطفال الفلسطينيين والدول الأخرى التي تعاني من الصراع في عصر الثورة التكنولوجية؟ وبحسب معظم وثائق حقوق الإنسان، فإن الطفل هو الشخص الذي لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره. وكما نصت اتفاقية حقوق الطفل في مادتها الأولى على ما يلي: “ترى هذه الاتفاقية، بانه يقصد بالطفل أي إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، ما لم يتم تحديده بأنه أقل من سن البلوغ وفقا للقانون الدولي الواجب التطبيق.”

العزل في النزاعات المسلحة

الأطفال هم صورة الواضحة للأشخاص العزل في النزاعات المسلحة، ومع ذلك، في جميع أنحاء العالم، تتجاهل الأطراف المتحاربة إحدى القواعد الأساسية للنزاعات المسلحة، وهي حماية حقوق الأطفال. لقد أثرت الصراعات الطويلة اليوم على مستقبل جميع أجيال الأطفال.

بالنظر إلى العديد من الوثائق الدولية والإقليمية والاهتمام الخاص من الحكومات والمنظمات العالمية والإقليمية والتقدم السريع لحقوق الإنسان والمؤسسات الحقوقية التي تراقب تنفيذ هذه الحقوق، فضلا عن زيادة حساسية ووعي الرأي العام تجاه حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة ووعي الضمير العالمي؛ لكن يبدو أنه ينبغي لنا أن نعتبر حقوق الطفل في النزاعات المسلحة أحد الحقوق البديهية التي يقبلها المجتمع الدولي ونقبل أن حقوق الأطفال قد تم قبوله بشكل عام في هذا المجال ودخل في مجال القانون الدولي العرفي.

وعلى الرغم من أنه يجب الاعتراف بأن الأطفال ما زالوا بحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الدعم من المجتمع الدولي ضد النزاعات المسلحة؛ سواء على المستوى الدولي من خلال إبرام اتفاقية منفصلة في هذا الصدد، أو على المستوى الإقليمي. لكن في الحروب الجديدة، فان العامل الذي تم تسليط الضوء عليه هو التفاهم الذي تم تشكيله على أساس سياسات الهوية، والذي أدى في حد ذاته إلى خرق الأعراف وانتهاك القواعد الدولية، وهو العامل الذي ركز أكثر على الأهداف والمصالح السياسية للحكومات منه على الإنسانية.

قصة مريرة وصادمة 

وفي الوقت الراهن، يشكل وضع الأطفال الفلسطينيين في الصراع الأخير، قصة مريرة وصادمة، تتطلب تحركا جديا من حكومات الأطراف المتصارعة والمجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة. هؤلاء هم أطفال اليوم الذين تهدد الحرب جميع جوانب حياتهم، وعلينا نحن الكبار أن نفكر أكثر في رسالتنا تجاههم وأن نجد الحلول. 

ومع القصف المستمر للمناطق السكنية وانقطاع التيار الكهربائي في غزة، تُركت المستشفيات بدون كهرباء، وأصبح الأطفال في الحاضنات والمرضى المسنين في غرف لا يحصلون على الأكسجين ومعرضين للخطر. وتكافح الأسر في غزة حاليا للحصول على المياه الصالحة للشرب. لا أحد يريد أن يُجبر على إعطاء طفله العطشان مياها ملوثة.

إن الإجراءات التي يتخذها الكيان الصهيوني ضد الأطفال في غزة تشكل انتهاكا كاملا لجميع قواعد القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. لقد تعرض الشعب الفلسطيني لقمع كبير، وقد رأوا هذه الأيام نتائج أحد جوانب القمع، وقد أنشأ الكيان الإسرائيلي سجنا كبيرا في الهواء الطلق لمليونين ونصف مليون إنسان، والسؤال الذي يجب أن نفكر فيه هو ماذا سيحدث للبشرية، هل صحيح أنهم سعداء بقتل الناس؟ 

تشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقريرها الصادر في ديسمبر 2022 بعنوان “دراسة العمل الإنساني من أجل الأطفال في عام 2023” إلى أن الأطفال هم أمل مستقبل العالم، ويمكننا معا خلق مستقبل أفضل لكل طفل يعيش في الصراعات والأزمات. على أمل المزيد من الدعم لهذه الآمال غدا… ولنتذكرْ أن الطفولة ليست حلما وللأطفال حقوق.

المصدر: موقع ديبلماسي إيراني

————————

المقالات والتقارير المنقولة تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

النهاية

 

المصدر
الكاتب:Shafaqna1
الموقع : ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2023-10-28 18:09:38
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى