“يديعوت أحرونوت”: قدرات حماس الاستخباراتية تفاجئ إسرائيل


وترجح التقديرات الإسرائيلية أن جهاز الاستخبارات لحماس تتطور على نحو لافت منذ عقد من الزمن على الأقل، حيث نشط بجمع المعلومات الاستخباراتية عن انتشار ونشاط الجيش الإسرائيلي وقواعده العسكرية بالجنوب، وعلى طول السياج الأمني مع القطاع.
هذه القدرات والتفوق الاستخباراتي لحماس، استعرضه تحقيق موسع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” في ملحق الصحيفة “7 أيام” في نهاية الأسبوع، في تحقيق مشترك أعدّه كلّ من: الصحفي الاستقصائي والمختص بالشؤون العسكرية والاستخباراتية، رونين بيرغمان، والصحفي المختص بالشؤون العسكرية والأمنية إيتاي إيلناي.
وكشف التحقيق الاستقصائي عن حجم المعلومات التي حصل عليها المسلحون في كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، وتمحورت حول مقار منشآت سرية للجيش الإسرائيلي في “غلاف غزة”، بما في ذلك القاعدة السرية “يركون- 8200” بالجنوب.
وحسب التحقيق، وظّفت حماس المعلومات الاستخباراتية من أجل المناورات العسكرية التي نفّذتها بقطاع غزة وعلى طول السياج الأمني مع “غلاف غزة”، واعتمدت على خداع وتضليل المخابرات الإسرائيلية على مختلف أذرعها التي أخفقت في اختراق شبكة الاتصالات الخاصة بقوات النخب التابعة لكتائب القسام ورصدها وتعقبها.
وكشفت كتائب القسام السرية وحدة “سييرت متكال” في قطاع غزة، إذ تسلل عناصر الوحدة إلى خان يونس في تشرين الثاني 2018، بيد أنهم كُشفوا واشتُبك معهم وأُوقع قتلى وجرحى بصفوفهم، وأخفقت العلمية التي وصفت إسرائيليا بـ”الغامضة”. وتمكنت استخبارات حماس من تفكيك “شيفرة” الأجهزة اللاسلكية التي كانت بحوزة عناصر وحدة “سييرت متكال”، ما مكنها من جمع معلومات استخباراتية عن كل المقار العسكرية للجيش، وكشف الثغرات في السياج ومنظومة الإنذارات الإلكترونية على طول السياج الأمني.
في صباح يوم 7 تشرين الأول 2023، وصل “الفريق 17” من وحدة النخب التابعة لحماس إلى القاعدة العسكرية “يركون- 8200″، وكان الفريق مؤلفا من 10 مسلحين، تسللوا وتوغلوا على متن 5 دراجات نارية في عمق الجنوب بعيدا عن السياج المخترق، واقتحموا القاعدة العسكرية.
في المقطع الذي وثّق الهجوم بـ”كاميرا” لأحد المسلحين، سُجّلت عملية التسلل والاقتحام، حيث اتضح مدى عمق جمعهم للاستخبارات. يعرف المسلحون بالضبط كيفية العثور على القاعدة السرية من بين قواعد عدة في المنطقة، ثم التنقل في الأحراش المحاذية والوصول بالضبط إلى البوابة الخلفية للقاعدة، وهي فارغة بلا حراسة، حيث تم تفجيرها، واقتحامها وفتح النار على الجنود.
وعرف المسلحون من حماس كيف يصلون إلى مكتب قائد وحدة “فرقة غزة” التابعة للجيش الإسرائيلي، وأطلقوا 3 رشقات نارية على الباب على ارتفاع محدد، وكأنهم يعرفون هيكل الغرفة، ويعرفون مكان جلوس القائد، وعرفوا كذلك كيفية إطلاق النار على باب جانبي في غرفة نوم القائد. من الواضح أنه بالهجوم على قاعدة “فرقة غزة”، كان لدى المسلحين معلومات استخباراتية دقيقة للغاية.
محاولات وضع اليد على أسرار قاعدة 8200 وضرب “الجنرال” في فرقة غزة ليست الدليل الوحيد على جمع حماس الاستخباري الدقيق استعدادا لمعركة “طوفان الأقصى”، حيث عُثر على كتيب قصير باللغة العربية بالقرب من سياج مستوطنة “مفالسيم”، يشرح من خلالها التعليمات والأوامر لمهاجمة المستوطنة.