موضوعات وتقارير
الاحتلال يخنق غزة.. وجنرالات الحرب غير مُتحمّسين للمعارك البرّية مجلس الأمن يتحول إلى منتدى.. بلينكن لهدنة إنسانية وحملة إسرائيلية شعواء على غوتيريش

يقترب التصعيد غير المسبوق بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل من إكمال أسبوعه الثالث ولا تلوح في الأفق حتى الآن مؤشرات على اقتراب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تعمل واشنطن على منع حصوله في مجلس الأمن تحت ذريعة أنه يخدم حماس. وقد خلّف العدوان الهمجي على غزة حتى الساعة 5087 شهيدا بينهم 2055 طفلا و1119 امرأة و217 مسنا إضافة لإصابة 15273 حسب وزارة الصحة المحلية في القطاع.
وفيما تكرر إسرائيل كل يوم عزمها على البدء بالهجوم البرّي بينما تعمل ضغوط دولية وخلافات بين المسؤولين السياسيين والجنرالات غير المتحمسين لهذه المغامرة غير المحسوبة إضافة إلى ملف الرهائن الحساس على تأخيرها وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش خلال جلسة مجلس الأمن الذي تحول إلى ما يشبه المنتدى انتقادات حادة لإسرائيل بسبب عقابها الجماعي للفلسطينيين وخنقها القطاع المحاصر مؤكدا أن هجوم حماس في السابع من تشرين الأول الجاري «لم يحدث من فراغ».
وفيما حذر غوتيريش من أن الحرب في غزة “قد تنتشر في كامل المنطقة” داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضرورة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع “دون قيود” أطلق وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال جلسة مجلس الأمن الدولي أمس تحذيرا شديدا إلى إيران “أو أي من وكلائها” من الهجوم على القوات أو المصالح الأميركية، مشيرا إلى أن “أمن المنطقة والعالم على المحك”.
مجلس الأمن
وأمس بحث مجلس الأمن الدولي الوضع الخطير في غزة من أجل محاولة وقف إطلاق النار أو إقرار “هدنة إنسانية” بضغوط تمارسها المجموعة العربية بينما شهدت الجلسة سجالات حادة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أمام المجلس إنه «يشعر بقلق شديد إزاء الانتهاكات الواضحة للقانون الإنساني الدولي التي نشهدها في غزة» داعيا إلى «وقف إطلاق نار إنساني فورا» في القطاع.
ودعا غوتيريش إلى حماية المدنيين في الحرب وقال غوتيريش لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المؤلف من 15 عضوا إنه في «لحظة حاسمة كهذه» من المهم أن يكون واضحا أن للحرب قواعد، انطلاقا من المبدأ الأساسي المتمثل في احترام المدنيين وحمايتهم.
وأضاف «من المهم أن ندرك أيضا أن هجمات حماس لم تحدث من فراغ. لقد عانى الشعب الفلسطيني من احتلال خانق على مدى 56 عاما».
لكنه تابع «مظالم الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تكون مبررا للهجمات المروعة التي شنتها حماس. وهذه الهجمات المروعة لا يمكن أن تكون مبررا للعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني».
ووصف سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان خطاب غوتيريش بأنه «صادم».وكتب على موقع التواصل الاجتماعي إكس، (تويتر سابقا)، «تصريحه بأن هجمات حماس لم تحدث من فراغ يعبر عن تفاهم مع الإرهاب والقتل.. إنه لأمر محزن حقا أن يكون لدى رئيس المنظمة التي نشأت بعد المحرقة مثل هذه الآراء الفظيعة». وطالب إردان باستقالة غوتيريش.
من جهته ندّد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين بالانتقادات قائلا «سيدي الأمين العام، في أي عالم تعيش؟»
في المقابل رأى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن عدم تحرك مجلس الامن الدولي لوقف الحرب «لا يغتفر» منددا بـ»المجازر (…) التي ترتكبها اسرائيل».
وفي كلمته، حذر المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، من وجود مخاطر عالية من تدهور الأوضاع لما هو أسوأ في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وقال خلال الجلسة إن على كل الأطراف المعنية في المنطقة التصرف بشكل مسؤول، محذرا من أن أي حسابات خاطئة لن تحمد عقباها.
وأبلغت لين هاستينجز، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة المجلس بأن هناك 20 شاحنة أخرى كان من المقرر عبورها أمس لكن لم يتم السماح بدخول الوقود بعد، فيما تحذر الأمم المتحدة من أن احتياطياته ستنفد خلال أيام.
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي: أنا هنا اليوم لأن الولايات المتحدة تؤمن أن الأمم المتحدة تلعب دورا أساسيا لحل أزمة غزة.
وقال بلينكن :علينا العمل على استدامة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون أن تستفيد حماس منها.
ودعا الوزير الاميركي لإطلاق سراح «الرهائن» في غزة فورا ودون أي شروط.
واضاف: يجب بحث هدنة إنسانية للسماح بدخول المساعدات إلى غزة.
وقال واشنطن لا تريد مواجهة مع إيران، لكن لو استهدفت إيران ووكلاؤها الولايات المتحدة فسندافع عن مصالحنا.
وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب وجهت إسرائيل أصبع الاتهام رسمياً إلى إيران مباشرة كمسؤولة عن هجوم «حماس» حيث رأت أن طهران تولت التدريب والتخطيط للهجوم.
الموقف العربي
إلى ذلك طالب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيريه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء حصار قطاع غزة.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك على هامش اجتماع مجلس الأمن في نيويورك دعا الأمير فيصل أيضا إلى العودة إلى عملية سلام «حقيقية»
وقال وزير الخارجية المصري إنه «يجب وقف إطلاق النار بشكل فوري ومستدام في غزة حتى تتجنب المنطقة اتساع رقعة النزاع».
وأضاف « قرار مجلس الأمن الذي سيطرح للتصويت بشأن الحرب في غزة سيكون قاصرا إذا افتقد للتوازن».
من جانبه قال وزير خارجية الأردن إن الأيام القادمة ستشهد المزيد من التحركات العربية المشتركة في مواجهة الحرب على قطاع غزة والتهديد لأمن المنطقة.
وحذر الصفدي من أن «الدعم لحرب إسرائيل يولد انطباعا خطيرا في منطقتنا وبين شعوبنا بأن هذه الحرب هي بين الغرب (من جهة) والعرب والإسلام» من جهة أخرى. واعتبر هذا الانطباع «خطرا وكارثة للجميع».
زيارات واتصالات
من جانبه حث أمير قطر، التي تحاول التوسط بين إسرائيل وحماس، المجتمع الدولي على كبح جماح إسرائيل في حربها على حماس.
وأضاف الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمة ألقاها في افتتاح دور الانعقاد السنوي لمجلس الشورى القطري «نحن نقول كفى، لا يجوز أن تُمنح إسرائيل ضوءا أخضر غير مشروط وإجازة غير مقيدة بالقتل، ولا يجوز استمرار تجاهل واقع الاحتلال والحصار والاستيطان».
وفي تل أبيب التي زارها أمس عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع إسرائيل بعد الهجوم الذي شنته حماس معتبرا «أنها صفحة سوداء في تاريخنا»، واقترح توسيع التحالف الدولي ضد داعش لمحاربة حماس.
وقدم الرئيس الفرنسي بعد لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس «التعازي» من «دولة صديقة حزينة على أفظع عمل ارهابي في تاريخكم ومتأثرة بحزنكم وألمكم».
وأضاف الى جانب نتنياهو «أحمل اليكم اليوم تعاطف الفرنسيين وتضامنهم. الحداد يجمع بلدينا».
وقال ماكرون «اقترح على شركائنا الدوليين، أن نتمكن من بناء تحالف إقليمي ودولي لمكافحة الجماعات الارهابية التي تهددنا جميعا».
لكنه شدد خلال الزيارة على ضرورة الامتناع عن توسيع رقعة الحرب في المنطقة.
وفور وصوله الى مطار تل ابيب صباح امس، التقى الرئيس الفرنسي بعائلات القتلى الفرنسيين أو الفرنسيين الاسرائيليين الذين قتلوا أو تم أخذهم رهائن في الهجوم. ومن هؤلاء عائلة الرهينة ميا شيم التي ظهرت في فيديو نشرته حماس ودانته باريس، وفق مراسلة لوكالة فرانس برس.
وأعطى حصيلة أعلى للرهائن، مشيرا الى أن تسعة فرنسيين أو فرنسيين-اسرائيليين «محتجزون» لدى حماس فيما أوضح قصر الاليزيه انهم رهائن او مفقودون.
وأفاد ماكرون بعد لقائه الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ أن «الهدف الأول الذي يجب أن يكون لدينا اليوم هو تحرير جميع الرهائن من دون أي تمييز».
وحذر من «تصعيد إقليمي سيخرج منه الجميع خاسرين» داعيا «النظام الإيراني» وحلفاءه الإقليميين، «حزب الله» و»الحوثيين في اليمن»، إلى «عدم المجازفة بتهور بفتح جبهات جديدة».
وفي رام الله التي زارها أيضا لإظهار صداقة الفلسطينيين كما الإسرائيليين دعا ماكرون خلال لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى «إحياء العملية السياسية مع الفلسطينيين على نحو حاسم» مشيرا إلى أن «(حماس) لا تمثل الشعب الفلسطيني».
وأعلن قصر الاليزيه أن ماكرون سيتوجه إلى الأردن بعد اختتام زيارته لإسرائيل والأراضي الفلسطينية. وأشارت الرئاسة الفرنسية إلى أن ماكرون سيلتقي في عمّان على الأرجح الملك عبدالله الثاني و«ربما قادة آخرين» من المنطقة، على أن يعود إلى فرنسا اليوم.
وأضاف «يجب الاستماع إلى القضية الفلسطينية بالمنطق» مؤكدا أن استقرار المنطقة «لن يكون مضمونا إلا إذا كان الرد الإسرائيلي أمنيا وصارما في مواجهة الجماعات الإرهابية، لكن أيضا سياسيا».
وأعتبر أنه يجب «قبول حق الفلسطينيين المشروع بأن يكون لهم أرض ودولة تعيش بسلام وأمان الى جانب اسرائيل».
وتأتي زيارة ماكرون بعد زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.
وأفاد الإليزيه أن ماكرون سيدعو إلى «الحفاظ على حياة السكان المدنيين» في غزة، وإلى «هدنة إنسانية» من أجل السماح بوصول المساعدات إلى القطاع.
إلى ذلك أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان عن قلقه من «تدهور كارثي» للوضع الإنساني في غزة.
وأفاد الكرملين أن الرئيسين «أبديا قلقهما البالغ حيال العدد المتنامي للضحايا المدنيين والتدهور الكارثي للوضع الإنساني في قطاع غزة».
الميدان
في اليوم الـ18 من الحرب على غزة، كثف الطيران الإسرائيلي قصف المدنيين بلا هوادة، ووثقت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع خلال الساعات الماضية 47 مجزرة خلفت 704 شهداء، وهو ما يرفع الحصيلة الإجمالية خلال أسبوعين إلى نحو 5800 شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 15 ألف مصاب.
ومع تواتر المجازر بحق المدنيين والتدمير الشامل للأحياء السكنية في غزة، يزداد الوضع الإنساني تدهورا، حيث أعلنت وزارة الصحة بغزة الانهيار التام للمنظومة الصحية في المستشفيات، في حين ارتفع عدد النازحين بالقطاع إلى نحو مليون و400 ألف.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 700 فلسطيني استشهدوا في غارات جوية إسرائيلية خلال الليل في أعلى عدد من الشهداء خلال ال 24 ساعة الماضية.
وقالت إسرائيل إنها قتلت عشرات من مقاتلي حماس في الغارات الليلية على الجيب المحاصر لكنها قالت إن حربها لتدمير الجماعة الإسلامية ستستغرق وقتا.
وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن العمل توقف في أكثر من 40 مركزا طبيا بعد نفاد الوقود وتضرر بعضها بسبب القصف الإسرائيلي.
وحثت الأمم المتحدة إسرائيل على السماح بدخول مزيد من المساعدات إلى قطاع غزة قائلة إن المساعدات التي سُمح بدخولها حتى الآن لا تلبي سوى القليل جدا من احتياجات السكان المحاصرين. والوقود الذي مازال ممنوعا من الدخول أمر حيوي.
وقال ريك برينان مدير برنامج الطوارئ بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط «إننا نتوسل إليكم السماح بعملية إنسانية مستمرة وموسعة ومحمية».
وقالت وكالات الأمم المتحدة إنها لم تحصل على تأكيدات بأن عمالها للإغاثة سيكونون في أمان للوصول إلى المحتاجين.
في المقابل احتشدت دبابات وقوات إسرائيلية على الحدود بين إسرائيل وغزة انتظارا لأوامر بدء اجتياح بري مرتقب.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه قصف أكثر من 400 هدف في غزة وقتل العشرات من مقاتلي حماس بينهم ثلاثة من نواب القادة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري إن الجيش «مستعد ومصمم» على خوض المرحلة المقبلة من الحرب وينتظر التعليمات السياسية.
وألقى الجيش الإسرائيلي مناشير باللغة العربية في سماء غزة طلب فيها من السكان تقديم معلومات عن المخطوفين الذين تحتجزهم حركة حماس .
ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، عن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي القول، إن «اعتبارات تكتيكية واستراتيجية» تؤخر الهجوم البري في قطاع غزة.
وقال هاليفي «أجرينا الاستعدادات لهذا. الجيش الإسرائيلي والقيادة الجنوبية جهّزا خطط هجوم جيدة لتحقيق أهداف الحرب… الجيش الإسرائيلي مستعد للمناورة (البرية)، وسنتخذ القرار مع المستوى السياسي فيما يتعلق بشكل المرحلة التالية وتوقيتها».
تسلل للقسام
من جهة أخرى أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة 5 أشخاص جراء القصف الصاروخي على وسط إسرائيل.
جاء ذلك بعدما أعلنت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أنها وجهت ضربة صاروخية جديدة لتل أبيب «ردا على المجازر الصهيونية بحق المدنيين».
وانطلقت صفارات الإنذار في تل أبيب وعديد من المدن والبلدات المحيطة بها شمالا وجنوبا، بما في ذلك هرتسليا وكفار شمرياهو.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن اعتراضات متعددة جرت وسط إسرائيل لوابل مستمر من صواريخ غزة.
وقالت كتائب القسام إن قوة من الضفادع البشرية التابعة لها تمكنت من التسلل بحرًا والإبرار على شواطئ «زيكيم» جنوب عسقلان المحتلة، حيث دارت اشتباكات مسلحة مع جيش الاحتلال في تلك المنطقة.
وهذه هي المرة الثالثة خلال معركة طوفان الأقصى -التي أطلقتها كتائب القسام ردا على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني- التي يتسلل فيها عناصر من المقاومة الفلسطينية إلى زيكيم عن طريق البحر المتوسط.
وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بسقوط صواريخ على ناحل عوز في غلاف غزة.
(الوكالات)